مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

426

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

على ربّ العالمين ، والحمد للَّه‌ربّ العالمين على ما منَّ علينا بهم وإخباره عنهم في آيات كتابه المبين بحيث لم يقدر أحد إنكاره وإن كان من الكافرين المنافقين الضالّين المضلّين : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » ، ولكنّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم ؛ والحمدُ للَّه‌ربّ العالمين . وممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون عالماً بجميع منافع الأشياء ومضارّها بالنسبة إلى المحجوجين ؛ إذ لا يعقل - كما لا ينقل - أن يكون الجاهل بمنافع الأشياء ومضارّها آمراً باستعمال شيء ، ناهياً عن شيء ، فلا يكون الجاهل حجّة للَّه‌سبحانه . وكذلك ممّا يكون به الحجّة حجّة أن يكون قادراً على إيصال مراد اللَّه سبحانه إلى المكلّفين المحجوجين ؛ إذ لا فائدة في وجود عالِم في العالَم عاجزاً عن تبليغ ما علم وتعليمه المحجوجين ، فلا يكون العاجز عن التبليغ حجّة منه سبحانه « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » فقل و اشهد بقولك في زيارتهم عليهم السلام « بيّنتم فرائضه ، وأقمتم حدوده ، ونشرتم شرائع أحكامه ، حتّى صرتم منه إلى الرِّضا رضا ربّكم ، وسلّمتم له القضاء » « 2 » بأنّه سبحانه قضى بأنّكم حجّة له تعالى على المحجوجين . ولمّا كان المحجوجون غير معصومين عن الزيادة والنقصان ، لابدّ من وجود حجّة بينهم كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم ، وإن نقصُوا أتمّه لهم ، سواء كان المحجوجين في بلده وحضوره ، أم كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، وسواء كانوا عارفين بشخصه ومكانه ، أو كان غائباً كما قال الحجّة عليه السلام : « إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لاصطلمتكم اللأواء ، وأحاطت بكم الأعداء » . « 3 » فيكون من صفات الحجّة عليه السلام حفظ رعيّته المحجوجين عن اللأواء وإحاطة

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 149 . ( 2 ) . كما في الزيارة الجامعة الكبيرة ، انظر عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 306 ، باب القول عند زيارة جميع‌الأئمّة عليهم السلام ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 370 ، ح 1625 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 97 ، ح 177 . ( 3 ) . المزار للشيخ المفيد ، ص 8 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 323 ؛ الخرائج والجرائح ، ج 2 ، ص 903 ؛ بحارالأنوار ، ج 53 ، ص 175 ، ح 7 .